الشيخ عبد الله العروسي

34

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

موضع كناسته فدخلت فيه فإذا رجل يوقد فيه النار هو مشغول بذلك ، فسلمت عليه فلم يلتفت إليّ ولا كلمني ، فلما فرغ من شغله أقبل وسلم عليّ ، واعتذر عن ذلك بأنّه أجير ولا يمكنه تبطيل ما هو فيه وانبسط معي ، ورأيت عنده فضلا وخيرا ، فكان من جملة ما ذكر لي أنّه سمع بفتى من العباد والزهاد يقال له : إبراهيم بن أدهم وأنّ له زمانا يسأل اللّه أن يجتمع به قال : فقلت في نفسي : قد ساقني إليك مجرورا وعرفته بنفسي . ( و ) المرة ( الثالثة كنت بالشام ، وعليّ فرو فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل لكثرته فسرني ذلك ) فسروره في الأوليين بكونه لم يجد في نفسه كبرا ولا لها قدرا حيث صبر على ذلك ولم يطلب الانتقام ممن فعل به ذلك مع أنّه من أبناء الملوك الذين عادتهم الانتقام ، وفي الأخيرة بكمال شغله بربه ، وكثرة عبادته وإعراضه عن راحة نفسه ، وبالجملة سر في الجميع بصنع اللّه به ، فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ يونس : 58 ] . ( وفي حكاية أخرى عنه قال : ما سررت بشيء كسروري ) بما وقع لي في يوم ، وذلك ( أني كنت يوما جالسا فجاء إنسان ودل عليّ ) وجه سروره بذلك علم مما مر آنفا أو كل ذلك لكمال معرفته بربه ورؤيته أنّ الأفعال كلها منه لا من غيره ، ولا يعترض على ما ذكر بأنّ المتعاطي لذلك عاص ، فكيف سكت هو له ولم يغير المنكر لأنّه يحتمل أنّه كان عاجزا عن التغيير بفعله ولسانه ، وأنّه غير بقلبه ولم يظهر ، ويحتمل أنّه غير بلسانه ، ولا حاجة به إلى أن يذكره لغيره حتى ينقل عنه ، وإنما ذكر ما ذكره لمعرفته بنعم اللّه عليه حيث نقله من شرف المملكة إلى شرف الطاعة . ( وقيل : تشاجر أبو ذر وبلال رضي اللّه عنهما فعير أبو ذر بلالا بالسواد ) حيث قال له : يا ابن السوداء ( فشكاه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذر إنّه ) وفي نسخة ما علمت إنّه وفي أخرى أما علمت أنّه ( بقي في قلبك من كبر